تُعدّ الشباب الحارس المناهض للفاشية (بالفرنسية: Jeune Garde Antifasciste)، والمعروفة اختصارًا باسم الشباب الحارس (Jeune Garde، نقحرة: جون غارد)، منظمة فرنسية من أقصى اليسار وتصنّف نفسها كحركة مناهضة للفاشية. تأسست المجموعة في عام 2018 في مدينة ليون، وبرزت كواحدة من أكثر الجماعات نشاطًا في مواجهة جماعات اليمين المتطرف في فرنسا. في يونيو 2025، أصدرت الحكومة الفرنسية قرارًا رسميًا بحل المنظمة، مشيرة إلى تورطها في أعمال عنف متكرًة وتحريض على المواجهات الجسدية.

التاريخ والتأسيس
تأسست «الشباب الحارس» في يناير 2018 في مدينة ليون على يد مجموعة من النشطاء، من أبرزهم رافاييل أرنو، إلى جانب شفق ساغديك، وجاك-إيلي فافرو، وأرنو مونتيرو، وألكسندر ليلي. جاء تأسيسها كرد فعل مباشر على أنشطة جماعة «المعقل الاجتماعي» (Social Bastion) اليمينية المتطرفة.
بدأت المجموعة كحركة محلية في ليون، لكنها سرعان ما توسعت جغرافيًا؛ حيث افتتحت فرعًا في ستراسبورغ عام 2019، تلاه فرع في باريس عام 2020، ثم فروع في ليل ومونبلييه في عام 2021. تتميز المنظمة بأن أعضاءها ينشطون بوجوه مكشوفة، وهو نهج وصفه بعض المحللين بأنه يسعى لجعل المناهضة للفاشية حركة أكثر انفتاحًا وشعبية.
الأهداف والأيديولوجيا
تحدد المجموعة أهدافها في إعادة تنشيط الحركة المناهضة للفاشية، معتبرة أن الحركات السابقة كانت معزولة جدًا عن المجتمع. وتتلخص رؤيتها في النقاط التالية:
- مكافحة اليمين المتطرف: مواجهة الجماعات القومية والنازية الجديدة بشكل مباشر.
- الربط بين النضالات: تؤكد المجموعة أن الصراع ضد الفاشية لا ينفصل عن النضال ضد الرأسمالية والعنصرية وأشكال الاضطهاد الأخرى.
- النسوية الطبقية: تهدف المنظمة إلى تطوير نسوية دولية تركز على الصراع الطبقي، معتبرة أن النسوية والمناهضة للفاشية يسيران جنبًا إلى جنب.
- التعاون اليساري: سعى قادة المجموعة، لا سيما رافاييل أرنو، إلى تعزيز التعاون بين مختلف حركات وأحزاب اليسار الفرنسي.
الرموز والهيكلية

يستخدم هذا التجمع رمز «السهام الثلاثة» شعارًا له، في إحالة إلى الشعار الذي اعتمدته جماعات الدفاع الذاتي الاشتراكية في فرنسا خلال ثلاثينيات القرن العشرين، مثل دائمًا مستعدون للخدمة («Toujours prêts pour servir» – TPPS) والحرس الاشتراكي الشاب («Jeunes gardes socialistes» – JGS)، وهي تنظيمات واجهت آنذاك الرجعية وصعود النازية والستالينية. وبعد الحرب، اكتسب هذا الرمز طابعًا مؤسسيًا حين اعتمد شعارًا رسميًا للقسم الفرنسي للأممية العمالية («Section française de l’Internationale ouvrière» – SFIO).
يرتبط هذا الشعار في الأصل بالحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، حيث أصبح الشعار الرسمي في نوفمبر 1932. أطلق هذا الشعار كل من كارلو ميريندورف، مُنظم الحزب، وعالم وظائف الأعضاء الروسي المنفي سيرجي تشاخوتين. حينما أصبح تشاخوتين منفيًا في فرنسا، اعتمد القسم الفرنسي للأممية العمالية هذا الشعار.

من الناحية التنظيمية، تتبع المجموعة هيكلًا هرميًا يرأسه متحدث رسمي وطني، وتعتمد شعارًا موحدًا هو: «في مواجهة اليمين المتطرف: رد فوري». وتضم المنظمة حوالي مائة ناشط يتوزعون على الفروع المحلية، وتتنوع خلفياتهم السياسية لتشمل أعضاء من حركة الشباب الشيوعي، والحزب المناهض للرأسمالية، وحزب اليسار، بالإضافة إلى مجموعات فوضوية.
الارتباطات السياسية
ترتبط «الشباب الحارس» بعلاقات وثيقة مع حزب «فرنسا الأبية» (La France Insoumise). في عام 2024، تم ترشيح مؤسسها رافاييل أرنو لخوض الانتخابات التشريعية ضمن تحالف الجبهة الشعبية الجديدة، حيث فاز بمقعد في الجمعية الوطنية عن الدائرة الأولى في منطقة فوكلوز. ووصف جان لوك ميلينشون المنظمة بأنها «منظمة حليفة مرتبطة بحركة فرنسا الأبية».
الجدل والقضايا القانونية
واجهت المجموعة اتهامات عديدة باللجوء إلى العنف، ومن أبرز القضايا المرتبطة بها:
- أعمال عنف جماعي: في يوليو 2024، وُجهت تهم لثمانية من أعضاء المجموعة بتهمة «العنف الجماعي» على خلفية اعتداء مفترض على قاصر (15 عامًا) في مترو باريس، بزعم انتمائه لرابطة الدفاع اليهودية، وهي تهمة نفاها محامو المجموعة.
- المواجهات الميدانية: انخرط أعضاء المجموعة في العديد من المشاجرات العنيفة مع جماعات اليمين المتطرف في مدن مثل ليون وستراسبورغ وباريس.
- إدانات قضائية: أُدين رافاييل أرنو في فبراير 2022 بتهمة «العنف الجماعي» على خلفية أحداث وقعت في عام 2021.
الانتقادات
تعرضت «الشباب الحارس» لانتقادات حتى من داخل الوسط المناهض للفاشية؛ حيث اتهمتها بعض الجماعات (مثل الجماعة المناهضة للفاشية في ليون وضواحيها) بأنها تمارس «مناهضة فاشية للصالونات» ولا تتبنى نقدًا جذريًا للدولة والرأسمالية. كما انتقدها آخرون لعدم تركيزها الكافي على مكافحة العنصرية داخل حركتها.
الحلّ (2025)
في 29 أبريل 2025، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيللو عن بدء إجراءات حل المجموعة. وفي 12 يونيو 2025، صدر مرسوم رسمي بحل «الشباب الحارس» بقرار من مجلس الوزراء.
استندت الحكومة في قرارها إلى أن المجموعة:
- تحرض على أعمال عنف وتدعو للمواجهات الجسدية مع الخصوم السياسيين.
- تنظم تدريبات على الفنون القتالية و«قتال الشوارع» لأعضائها.
- تمتلك سجلاً طويلاً من التورط في اعتداءات عنيفة موثقة، بما في ذلك الهجوم على أفراد بناءً على انتماءاتهم السياسية أو الدينية المفترضة.
من جانبه، أعلن رافاييل أرنو عن طعن المنظمة في قرار الحل أمام مجلس الدولة، مدعومًا من منظمات حقوقية مثل رابطة حقوق الإنسان. ووصفت حركة «فرنسا الأبية» قرار الحل بأنه «اعتداء خطير على حرية التعبير وتكوين الجمعيات».
